أخبار

الجسيمات العالقة تتصدر مؤشرات تلوث الهواء في دمشق.. 263 قراءة ميدانية تكشف أولى نتائج برنامج الرصد الوطني

30 أغسطس 2026
الجسيمات العالقة تتصدر مؤشرات تلوث الهواء في دمشق.. 263 قراءة ميدانية تكشف أولى نتائج برنامج الرصد الوطني
أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية النتائج الأولية للمرحلة الأولى من برنامج مراقبة تلوث الهواء في مدينة دمشق، في خطوة تهدف إلى بناء قاعدة بيانات بيئية ميدانية تساعد على تقييم جودة الهواء، وتحديد مصادر الضغط والتلوث، ودعم القرارات والإجراءات المستقبلية المتعلقة بالصحة والبيئة والتخطيط الحضري. وأظهرت البيانات أن الجسيمات العالقة PM10 تصدرت المؤشرات التي تستدعي المتابعة والتدخل، بعد تسجيل مستويات تجاوزت المتوسط اليومي المسموح به خلال جميع أيام الرصد البالغ عددها 56 يوماً، في مؤشر يسلط الضوء على تأثير مجموعة من العوامل الحضرية، ولا سيما الازدحام المروري والغبار وإعادة تطاير الأتربة والجسيمات في البيئة العمرانية. 263 قراءة ميدانية في ثلاثة مواقع بدمشق وبحسب البيانات التي نشرتها الوزارة، اعتمدت المرحلة الأولى على 263 قراءة ميدانية نفذتها محطة متنقلة لرصد جودة الهواء في ثلاثة مواقع ضمن مدينة دمشق، هي ساحة يوسف العظمة، وأوتوستراد المزة، ومنطقة البرامكة. واختيرت نقاط الرصد لتقديم صورة أولية عن واقع الهواء في بيئات حضرية ذات خصائص مختلفة، ولا سيما المناطق المرتبطة بالحركة المرورية والنشاط العمراني، بما يسمح بتكوين قاعدة معلومات يمكن تطويرها لاحقاً ومقارنتها مكانياً وزمنياً. وكانت الوزارة قد أطلقت البرنامج في منتصف أيار/مايو الماضي انطلاقاً من دمشق، باستخدام عربة رصد متنقلة، بهدف الانتقال من التقييمات العامة إلى قياسات ميدانية كمية ومنهجية يمكن استخدامها في تحديد أولويات المتابعة البيئية ووضع توصيات عملية للجهات المعنية. ثمانية مؤشرات رئيسية لجودة الهواء وشملت عمليات القياس ثمانية مؤشرات وملوثات رئيسية هي: الجسيمات العالقة PM10، وأول أكسيد الكربون CO، والأوزون O3، وثاني أكسيد الكبريت SO2، وثاني أكسيد الآزوت NO2، وأكاسيد الآزوت NOx، وأول أكسيد الآزوت NO، وكبريتيد الهيدروجين H2S. كما جرى بالتوازي تسجيل مجموعة من المؤشرات الجوية والمناخية المؤثرة في حركة الملوثات وانتشارها، شملت الضغط الجوي ودرجة الحرارة والرطوبة والرياح، وهي عوامل أساسية لفهم العلاقة بين تراكيز الملوثات والظروف الجوية المحيطة بكل موقع رصد. وتكتسب مراقبة PM10 أهمية خاصة لكونها تمثل الجسيمات القابلة للاستنشاق التي لا يتجاوز قطرها الهوائي نحو 10 ميكرومترات، ويمكن أن ترتبط مصادرها في المدن بحركة المركبات والغبار الحضري والأنشطة الإنشائية وإعادة تعليق الجسيمات المترسبة على الطرق. PM10 يتجاوز المستوى اليومي خلال كامل فترة الرصد وأبرزت النتائج الأولية تسجيل تجاوزات في مستويات الجسيمات العالقة PM10 خلال جميع أيام الرصد الـ56، ما جعلها المؤشر الأكثر وضوحاً ضمن المرحلة الأولى من البرنامج. وأشارت الوزارة إلى وجود ارتباط بين ارتفاع هذه المستويات وبين الازدحام المروري والغبار الحضري، الأمر الذي يجعل معالجة جودة الهواء قضية مترابطة مع إدارة النقل وحركة المرور ونظافة الطرق والأنشطة العمرانية، وليس ملفاً بيئياً منفصلاً فقط. أما أول أكسيد الكربون CO، فقد أظهرت القياسات حدوث تجاوزات قصيرة الأجل تستدعي مزيداً من المتابعة، ولا سيما في البيئات المرورية، وهو ما يعزز أهمية دراسة تأثير كثافة المركبات وأنماط الحركة وساعات الذروة على جودة الهواء في الشوارع والمحاور الرئيسية. وفيما يتعلق بـ الأوزون O3، أظهرت البيانات تسجيل تجاوزات محدودة في منطقتي البرامكة والمزة فقط، ما يستدعي استمرار القياسات لمعرفة مدى ارتباط هذه الحالات بالظروف الجوية وحركة المرور والتفاعلات الكيميائية للملوثات في الغلاف الجوي الحضري. وفي المقابل، لم تسجل المرحلة الأولى تجاوزات قصيرة الأجل لثاني أكسيد الآزوت NO2 وثاني أكسيد الكبريت SO2 وكبريتيد الهيدروجين H2S، وفق النتائج المنشورة من الوزارة. من القياس إلى بناء سياسة بيئية قائمة على البيانات وتشكل النتائج المعلنة قراءة أولية وليست حكماً نهائياً على جودة الهواء في دمشق، إذ تحتاج دراسة التلوث الحضري إلى سلاسل قياس تمتد زمنياً وتغطي عدداً أكبر من المواقع والفصول والظروف المناخية، بما يسمح بفهم الأنماط اليومية والموسمية وتحديد مناطق التركّز ومصادر الانبعاث بصورة أدق. وتبرز أهمية البرنامج في تأسيس منظومة رصد بيئي قائمة على البيانات يمكن أن تشكل مستقبلاً أساساً لإعداد خرائط مكانية لجودة الهواء، وربط مستويات التلوث بالحركة المرورية والأنشطة العمرانية والظروف المناخية، وتحديد المناطق التي تتطلب إجراءات أكثر أولوية. كما يمكن للبيانات المتراكمة أن تدعم صياغة سياسات أكثر دقة في مجالات إدارة المرور والنقل الحضري، وضبط الغبار، وتنظيم الأنشطة الإنشائية، وتحسين المساحات الخضراء، ومراقبة الانبعاثات، وتطوير التخطيط الحضري والبيئي. وبذلك تمثل المرحلة الأولى من برنامج الرصد خطوة باتجاه الانتقال من الملاحظات العامة حول التلوث إلى الرصد الكمي المستمر واتخاذ القرار البيئي المبني على القياس والتحليل، مع بقاء الجسيمات العالقة PM10 في مقدمة المؤشرات التي تتطلب متابعة موسعة لمعرفة أسباب ارتفاعها ووضع التدخلات المناسبة للحد منها.
الرجوع إلى صفحة الأخبار